سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
311
الأنساب
حديث . والحنبل : القصير ، يقال للرجل القصير : حنبل ، وهو القائم بحرب الغوث ، وقد عاش حتى أدرك حاتما . ومنهم : مجير الجراد وهو أبو حنبل مدلج بن مر بن سويد بن مرثد بن عمرو ، وكان عزيزا منيعا . وفي قول بعض : إنه هو أبو حنبل حارثة بن مر ، وإنّما سمّي مجبر الجراد لأن الجراد سقط بقرب داره ، وقعد الناس يصيدونه ، فحماه منهم وأجاره منهم ، فسمّي مجير الجراد . وكان من حديثه فيما ذكره ابن الأعرابي عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي أنه خلا ذات يوم في قبّته ، فإذا هو بقوم من طيء ومعهم أوعيتهم . فقال : ما خطبكم ؟ قالوا : غزونا جارك . قال : وأيّ جيراني ؟ قالوا : جراد نزل بفنائك . فقال : أما إذ قد سمّيتموه لي جارا فلن تصلوا إليه أبدا . ثم ركب فرسه ، وأخذ رمحه وقال : واللّه لا يعرض له منكم أحد إلا قتلته . ثم نادى في بني أبيه وفتيانه وولده ، فاستلّوا السيوف ، وأشرعوا القنا . وانصرف الناس عن الجراد . ولم يزل يحرسه حتى حميت عليه الشمس ، فضربت العرب به المثل ، فقالت : أحمى من مجير الجراد ، ففيه يقول شاعر طيئ : وبالجبلين لنا معقل * سمونا إليه بصمّ الصّعاد ملكناه في أوليات الزّمان * من بعد نوح ومن قبل عاد ومنّا ابن مرّ أبو حنبل * أجار من النّاس رجل الجراد وزيد لنا ولنا حاتم * غياث الورى في السّنين الشداد « 120 » ومن شعرائهم : المفضّل ، وهو أول من قال الشعر من بعد طيئ . ومنهم : عارق الشعر « 121 » ، واسمه قيس بن جروة . ومنهم : قيس بن جحدر ، جدّ الطرمّاح ، وكان شاعرا ، وكان حاتم بن عبد اللّه استوهبه من بعض ملوك آل جفنة ، كان أسره ، فوهبه له ، فقال في ذلك شعرا : فككت عديّا كلّها من إسارها * فأفضل وشفّعني بقيس بن جحدر
--> ( 120 ) الصعاد ج صعدة ، وهي قصبة الرمح . الرّجل : القطعة من الجراد . ( 121 ) في معجم الشعراء للمرزباني ص 203 : عارق أجأ .